الحلبي
37
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الأرض قبل آدم بستين ألف سنة : أي ولعل هذا هو المعنى بقول بعضهم : خلق اللّه قبل آدم خلقا في صورة البهائم ، ثم أماتهم قبل ، وهم الجن والبن والطم والرم والحس والبس فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء كما سيأتي . قال الشيخ محيي الدين : وقد طفت بالكعبة مع قوم لا أعرفهم ، فقال لي واحد منهم : أما تعرفني ؟ فقلت لا ، قال : أنا من أجدادك الأول ، فقلت له : كم لك منذ مت ؟ قال لي بضع وأربعون ألف سنة فقلت : ليس لآدم هذا القدر من السنين ، فقال لي : عن أي آدم تقول عن هذا الأقرب إليك ، أم عن غيره ؟ فتذكرت حديثا روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه خلق مائة ألف آدم » فقلت : قد يكون ذلك الجد الذي نسبتي إليه من أولئك ، والتاريخ في ذلك مجهول مع حدوث العالم بلا شك هذا كلامه . وفي كلام الشيخ عبد الوهاب الشعراني : وكان وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه يقول : سأل بنو إسرائيل المسيح عليه الصلاة والسلام أن يحيي لهم سام بن نوح عليهما الصلاة والسلام ، فقال : أروني قبره ، فوقف على قبره وقال : يا سام قم بإذن اللّه تعالى ، فقام وإذا رأسه ولحيته بيضاء ، فقال إنك مت وشعرك أسود ، فقال : لما سمعت النداء ظننت أنها القيامة فشاب رأسي ولحيتي الآن ، فقال له عيسى عليه السلام : كم لك من السنين ميت ؟ قال خمسة آلاف سنة ، إلى الآن لم تذهب عني حرارة طلوع روحي . وسبب الاختلاف فيما بين عدنان وآدم أن قدماء العرب لم يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها ، وإنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض ، ولعله لا يخالفه ما تقدم من أن أول من كتب معد أو نزار . وفي كلام سبط ابن الجوزي أن سبب الاختلاف المذكور اختلاف اليهود ، فإنهم اختلفوا اختلافا متفاوتا فيما بين آدم ونوح وفيما بين الأنبياء من السنين . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لو شاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعلمه لعلمه : أي لو أراد أن يعلم ذلك للناس لعلمه لهم ، وهذا أولى من يعلمه بفتح الياء وسكون العين . وذكر ابن الجوزي أن بين آدم ونوح شيثا وإدريس ، وبين نوح وإبراهيم هود وصالح ، وبين إبراهيم وموسى بن عمران إسماعيل وإسحاق ولوط وهو ابن أخت إبراهيم وكان كاتبا لإبراهيم ، وشعيب وكان يقال له خطيب الأنبياء ويعقوب ويوسف ، ولد يوسف ليعقوب ، وله من العمر إحدى وتسعون سنة ، وكان فراقه له وليوسف من العمر ثماني عشرة سنة وبقيا مفترقين إحدى وعشرين سنة ، وبقيا مجتمعين بعد ذلك سبع عشرة سنة هذا . وفي الإتقان : ألقي يوسف في الجب وهو ابن ثنتي عشرة سنة ، ولقي أباه بعد